الشيخ محمد الصادقي

33

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إذ يملكن أنفسهن كما كن قبل الزواج ، ثم هم وسائر الخطّاب على سواء بالنسبة لهن في الزواج الآخر بعد انقضاء العدة . وكما يعني أن لسائر الرجال حق أن يتزوجوا بهن مهما كان شرطه انقضاء عدتهن ، ولكن « بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ . . . » وحتى إذا كتمن وتزوجن فظاهر الحال للأزواج الجدد انهم أزواج ، ولكن « بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ » منهم ، فان عرفوا واقع الحال وهن في عدتهن ردوهن إلى زواجهم ، كما وهن - إذا - محرمات أبديا على هؤلاء الجدد لمكان النكاح في العدة ف « بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ » على أية حال ، وقد تردّ « بردهن » حق سائر الرجال إذ لا ردّ منهم لهن إلى زوجية اللهم إلّا زوجية أخرى بعناية الرد هنا ردا إلى أصل الزوجية وهو بعيد إلا ضمن سائر الرد المقصود ككل في « بردهن » . والرد هنا رد إلى حالة الزوجية قبل الطلاق ، مهما كانت المطلقة رجعيا زوجة ، إلا أن بين الحالتين بونا بينا ، فإن في تربصهن أمام الانقطاع المطلق بانقضاء التربص إبطالا لحق الرجوع ، وبردهن في ذلك يبطل الانقطاع مطلقا اللهم إلا لطلاق آخر ، و « في ذلك » تعني في ذلك التربص البعيد زمنا فإنه يكفي لرجوع البعولة إلى عقولهم وحالتهم العادية فيردوهن . وصيغة الرد هنا دليل ان حالة العدة هي البرزخ العوان بين كونها زوجة وأجنبية ، فهي زوجة إذ يجوز له الرجوع إليها دون عقد جديد ولا رضى منها ، وهي أجنبية إذ لا يجوز الرجوع إليها بعد انقضاء عدتها إلّا بعقد جديد ، وقد يعني ذلك البرزخ المستفيضة « المطلقة رجعيا زوجة » « 1 » ففي العقد الجديد وكذا الأول لا أحقية في البين ، بل الحق بينهما هو المراضاة منهما على سواء .

--> ( 1 ) . كما في الوسائل الباب 1 من أقسام الطلاق والباب 13 منها الحديث 6 والباب 20 منها الحديث 11 والباب 18 و 20 و 21 من أبواب العدو .